26‏/9‏/2009

تــوأم إحســاس



كانت أريكة الفندق تحتضنني
وأنا أحتضن أثيرتي
وعيناها تحتضنان منظر البرجين التوأمين


همسَتْ أثيرتي :
حبنا جميل كجمال هذين البرجين
أتدري .. يمثّل حبنا ارتفاع البرجين عن
حبّ ما سوانا من زوجين .. وإلى الأبد .
و الجسر الموصِل بينهما هو تلك الصلة بين قلبينا


لا أدري كيف كسرتُ رومانسية تلك اللحظات
وكيف عبثتُ بجمال همساتها الحالمة
لكن
قلتُ :


أتعلمين أن بناة البرج الأول أتوا من أقصى الشرق
وبناة الآخر من أقصى الغرب
والجسر في أحد المبنيين ينتهي
 الى الدور الـ 41 و في الآخر 42
وبعد بناء البرجين رأوا أن جسرا بينهما 
سيوفر منفذا للطواريء من أحدهما للآخر



وجمَتْ حالميّة أثيرتي قليلا
فأتيتُ بما جعلها تبتعد واقفة

أردفتُ قائلا :



 أتعلمين هناك أمر لم أخبرك به
مكاننا هذا الذي نحن فيه الآن 
ظهر في فلم سينمائي
وقف هنا في هذه الغرفة كلا من
"شون كونري" و
 "كاترين زيتا جونز" 
في فلم "انترابمنت"
صدقيني لم أجتهد للحصول على
هذه الغرفة وهما لايعنيان لي
"نجوما" 
فأقتفي آثارهما
إنما كان الأمر حسن ضيافة من
 المديرة الحسناء





لا أحد ممن  يعرفني يمكن أن 
يغامر بالظن أنني
كنت لحظتها "غبي العاطفة".

لم أكن كذلك ابدا ، ومعها هي لن أكون

كل ما أردته كان فقط رؤية ذلك 
التقلب المثير في
ابتسامة عينيها الرائعتين
 والطريقة التي يتبدل بها
وجومها الجميل
الى ابتسامة تجعل المكان 
و اللحظة أجمل


وقفتُ محتضنا لها 
وهي تواجه النافذة الكبيرة
وهمستُ :


تماما كأنا وأنتِ هذين البرجين ،
قلبٌ من الشرق وآخر من الغرب
وكلانا لم يضع في حسبانه 
ذلك الجسر بيننا عندما نشأنا
و مثلنا هما، لم يعد أحد يتصورهما 
بدون ذلك الجسر
بل ولا وجود لهما في دنيا الجمال بدونه
ولا يجمل أحدهما الا بالآخر
هما توأمي جمال
ونحن توأمي إحساس



أغمضت عينيها و ملأتْ ابتسامتها قلبي لذة
العاشق الذي ظفر بسيل من عاطفة حبيبته

ثم وضعت كفيها على صدري مداعبة
و عتـَبتْ بدلال

همَسَتْ :


"و كونري و زيتا"


نظرتُ اليها نظرة الظافر وأنا أقول:

كنت أقول وضعونا هنا ربما لأن
 نظراتي السابرة تفوق "كونري"
فتنة للنساء
وربما عرفوا أن خصرك الأغنية
سيعزف معي هناك لاحقا سيموفونية
تنسي ذاكرتي السينمائية مقطع
انحناءات خصر زيتا في مشهد السرقة



كانت ذراعاي تطوقان لحظتها 
الخصر الأغنية
و التـَمعَ البرجان الجميلان غيرةً
من أجمل "حركية" في الكون
قبلة الشفاة
لـ "توأمي أحساس"




22‏/9‏/2009

لحظات تمنت أثيــر


أثير ياسيدة عالمي ، كم تمنتك أماكني ولحظاتي.
كم بحثت عيناي فيها عنك .
لن أتحدث عنها عندما ألتقيك كي لا يرى قلبي في عينيك غيرة حزينة من غياباتك السابقة


************   **************   ******



كنت أشارك مجموعة شابة في لعبة تخطي أمواج شاطيء المحيط


كانت الأمواج كأنما تضاحكنا وهي مقبلة إلينا بسرعة لتتحدى قدرتنا على الصمود واقفين أمامها

فجأة تمنتك اللحظة و الموجة و الشاطيء. حتى رفاقي خلتهم فعلوا وحتى الفتاة الغيرى على وليدك فعلت.
أطرقتُ صوب موجة حزينة آتية فقط بدافع من جاراتها الضاحكات واستسلمتُ لها لتصفع جسدي ببرود


لم أتزحزح ولم تتشتت هي و صمَت المكان بعد أن أوغل نداء القلب لك بعدا في آفاق الأماني


   *******************************



فوق البرج الذي يعتلي أجمل مدن عالمنا ، وبعد أن أوصلني رهان اختبار قدرة الجسد إلى مكان عليّ في البرج لايبلغه الا قليل ، وجدتني وحيدا ، يمتطي بصري الغيم ولا يظهر لي من أرضهم" إلا قضيب اتصالات و شبح علم يعتلي بناية بعيدة والمربع الصغيرالذي أقف عليه".

خلت بأنني لو ألقيت نفسي الى أحضان الغيم سيتلقفني بحنو ثم يهدهدني.
تنفستُ ابتسامات هادئة ، ثم انتهت خيالاتي إليك وأنتي في أحضاني تتأملين المنظر وتتنفسين تنهيدات حالمة بينما أنا أتنفس الحب من محياك.
تمنتك الغيوم و خلتُ أن شبح العلم هو ظلال شالك الفاخر الذي يتباهى بعز جمالك ، وباتت سيدني ألف ألف سيدني من الأماني.


*********   ********   *******


فوق جسر صخري يعتلي أمواجا تتلسن كالنار ، في الطرف الأغر من قارة أولعتُ ببلوغ نهاياتها ، وجدتني جالسا أرافق النوارس طيرانا الى حيث اللا أرض لعشرات آلاف الكيلومترات الممتدة أمامي.


سكتت المسافات عندما انتهت إليك واقفة على الضفة الأخرى من الدنيا تستمعين الى وشوشات النوارس عني.


تمنتك نوارسي و تمنى الجسر مداعبة خوفك "الحنون" واختـُصرت كل المسافات فيما بين خدك و نقطة ذوبان قطرات العطر هياما فوق جيدك.


   ****************************




في "كيوتو" تمنى الكيمونو جسدك الغض ليقول لكل من تلبسه بعدك ألا "أنوثة" الا أنتي وأنه وهو الرقيق الحواشي خاف أن يخدش جسدك .
  و اشجار الفريز المتلونة تمنت عينيك لتجعل منظرها أكثر حياة وأكبر معنى.
كل عجائب ابناء شمس الأصيل تمنت نظرتك المتعجبة لتستحق لقب "عجائب جميلة" فعينيك تضيفان دوما معنى الجمال لكل مايفتقر له .


******************************



في الجبال الزرقاء تمنتك أساطير الحب و مقاعد المقاهي المشربة بالرذاذ العذب لضباب الوادي الكبير.
تمنت أسطورة الأخوات الثلاث نظرة الرومانسية الجميلة التي ستفوز بها منك ، فتتحول الكتل الصخرية المرعبة بعد ذلك الى أجمل صخور والى الأبد ولو نُسيت أسطورتها. 






******************************


في "لوقان سكوير" تمنتك النوافير الشاهدة على الحب
 لتغيضي الخصور المستعرضة في المكان 









   ، كم تمنتك لتقول للكون أن عجائب الجمال هناك لاتنتهي وأن الخصر الأغنية قد عزف في هذا المكان أنشودة الدلال الجميل و الجمال العزيز.







********   ***** ******


في القلعة القديمة قدم الفخامة والعزة تمنتك كل لحظة في تاريخها مستحضرة بأدبك عظم ماضيها ، تمنتك لتجعلي لحظات العزة فخمة ، ثرية بالفخر.
 صخور المنجنيقات المتناثرة تآخت مع أرضيتها والتحفت العشب لكن لو حظيت بنظرات عينيك ستتقد و تترامى طربا لا غضبا.


************





في اليخت الملهب صفحة المحيط "الحكيم" الصمت ، تمنتك مياهه ضما لجسدك الرشيق المدلل ليثرثر الى جيرانه عن فتنتك.








************





16‏/9‏/2009

أ ثــ يـــ ــــر



أ ثــ يــــ ر



أنـــــس هــي 







ضحكاتها يتلقفها تضوّر الأنس في القلب قبل أن تطرب لها الأذن ، فيحتضنها أنسا يثير فيه صخبا يُرهِب صمت الوحدة فيه . آه ما أسعدني عندما كنت مغتربا فتنثال الى قلبي ضحكاتها لأحس بأن الكون قد حال أنسا محضا .و أنس هي عندما عندما تنساب لمساتها رابتةً على أكتاف أثقلها انحناءات الحزن وانكفاءات خيبات أمل قلب كانت مساحات البياض فيه ترتد حسيرة أمام اتساع رمادية القلوب



ثـــــرية الاحساس هي




عندما تنثر أدبها طهرا خالصا و براءة و وضوحا يخجل كل ضبابية تعارف عليها البشر عندما يقرأون بعضهم فيما يكتبون . حتى اعترافها يـُنسي لبرائته قارئه بأنه اعتراف ، فلا يرى القاريء في ذلك الإعتراف الا رسما لمشاعره التي ولدت من قلبه يوما ثم أغترب عنها أمدا ثم ألفاها في كلمات أديبتي ماثلة تبتسم له .



يـــــمـــــامة سلام هي





تشهد للكون بابتسامتها المتسامحة بأنه لازال ذا قدرة على انجاب قلوب قادرة على مسح الخطايا من ذاكرة الغضب . طالما ثرثرت ابتسامتها ب " أحبك ايها الكون ، و أحبكم أيها البشر


رقـيقـــــة هــي




حد اشراق أمانيها في نظراتها التي لايسع رائيهما لأول مرة الا أن يقرأ (وان كان ذا أميّة في لغة العيون) أجمل عبارة ترحيب : "أهلا بك في أكوان خلف أكوان تُبتكَر " . دلال الطفولة ينساب من عينيها ليفتن حتى الأطفال بل هم على وجه الخصوص لأن نورانية روحها لا يليق بها الا قلوبا مضيئة بالبراءة من الخطايا . عيناها تتقدان بذكاء الدلال وبتدلل الذكاء


13‏/9‏/2009

حكيم الحب و حواء


في لحظاتٍ من جرأة قلب مراهق ، وجدتني أعتلي غصن شجرة توت عملاقة تُطلُّ على نافذة "جميلةِ حيّنــا
لم أفعل إلا بعد أن تأكدت بأنّ ليس ثمّة متطفّل - آخر - يختلس النظر إلى شرفة الفتاة التي لم يكن رجلٌ في حيّنا إلا ويتمنى الظفر بنظرة منها ، ولو أن تكون نظرة امتعاض منها لتطفّل عينان لا تملكان إلا إرتشاف معالم حسنها إذا ما أسعدتهما صدفة بإطلالتها

لا أدري كم مضى من الليل على إستضافة صديقتي "شجرة التوت" لــ "الفتى وليد" . كان الوسن الذي كان يسانده ترانيم النسيم و تراقص أوراق التوت من حولي , قد بدأ تأثيره على جفني . أنهى صراعي مع الوسن شعاع ضوء أطلّ من شرفة الجميلة فخِلت الضوء كأنما يخرج على كُرهٍ منه ، كأنما هو لا يتقبّل حتى فكرة فراقها لو كان له الخيار

يا إلهي .. يالخيالات المراهقين ، أكنت أحسب سواد عينيها هو أحد تلك النجوم التي كنت أقرأ بأنها لفرط قوة جاذبيتها لايقوى حتى الضوء على الإفلات منها ؟

وأطلّت هي بل أشرقت من خلف ستائر النافذة وإني أتمنّى الآن لو كان يعتلي تلك الشجرة شوقي أو الرافعي - أديب فذ أو شاعر عبقري - لربما قدِر على الإحاطة ببعض حسنها فيصفه بما يليق به . وإن كنت في شك حتى من أن يستطيع ذا قلب ذلك . بل ربما لو أن شوقي أو الرافعي (الصغيران) كانا معي تلك الليلة أمام شرفتها فلن يكون هناك شوقي أو الرافعي

وأنا ربما كنت الآن أديبا (لامدّعي أدب) لولا أن أعجزت هي في نفسي كل عبقرية يمكن أن أستنجزها من الزمان وهزَمت كل خيالاتي بوجودها الماثلّ أمامي حياة وحقيقة أراها ، وهي التي كادت ألاّ تكون بشرا مثلنا بل مولودا نجميّا أهدته مجرّة مجاورة للأرض لكيلا تتباهى على أجرام الكون بحوّاء

أخرجني من حالة إنبهاري تحديقها في أغصان الشجرة كأنما تتبين الظل الذي يسكنها ثم فجأة ابتسمت وقالت بصوت جمع في قلبي "رهبة جماله" و رهبة ان يكون موجّها لمراهق مثلي من قـِبلِ التي لا يصل إلى جمالها حتى ماتضعه خيالات مراهق لجميلات الدنيا إذا ما أتت بهن خيالاته إماءً وجواري . لم تلتقيني من قبل أنا المختلس النظرات إليها لذا سمرتني كلماتها في مكاني

قالت بسعادة : " أنت هنا ؟! ، لا أصدق أنني فوتّ لحظة معك وقد كنت أنتظر مرور الاسابيع الثلاثة بفارغ الصبر لأراك وأتحدث إليك ، إنتظرني ، سأفرغ لك بعد دقائق ، إنتظرني ياعزيزي ولا تتحرّك من مكانك أرجوك ، عندي الكثير لأبوح لك به ، عائدة أنا

يا إلهي .. كيف احتمل عقلي الصغير ذلك ؟! أحقّا أن مذيبةُ كل فؤادٍ سبُرَت عيناه حُسنها ، تنتظرُ وليدا (الصغير) ؟!! و ماذا ؟ لأسااااابيع ؟

ولولا الصدق الذي شفعت به نظراتها لصوتها لخطر في البال أنها قالت ذلك لتبقيني في مكاني وأنال عقابا يليق بتطفلي
لا أعلم كيف بقيتُ حيّا إلى الآن بعد أن تعرض قلبي الصغير لذلك "الهاجس" في لحظات الانتظار تلك، و لَهو هاجس كفيل بأن لا أعيش بعده حيرة  في دنياي ماحييت
عـــادت ، بل اشـــرقت
اتكأت بذراعيها اللذين كأنما صُبّا في قالب من لُجين وهبهما خلاصة إنسجامه و صفاءه على سياج الشرفة 

تكلّمت و خلتُ أن صوتها لا يُسمع بالأذن ، بل بالقلب إذ يرتشفه طربا قبل حتى أن تتلقفه الأُذنان

آآآه رحمك الله يابشار ، ألّو سمعت صوتها لكان شطر بيتك - الذي ذهب مثلا - هكذا : "و القلب يعشق قبل الأذن أحيانا


نظرت اليّ بدلال و هيام وقالت
صاحبي

يا مستودع أسراري

و موئل نجواي

أشكو إليك وحدتي التي إختارها لي قلبي
أتدري، في غيابك أرقُب أحوال سماء الليل ، حتى بتُّ صاحبة لكثير من نجيماتها
أعلم بأن هذا مما يثير غيرتك لكن كُـنتَ غائبا ، فلاتنسى ذلك

وفي غيابك رافقتني خيالاتي التي كانت الشيء الوحيد الذي بات يذكّرني بأنني ذات حياة ، بعد أن مات في البشر ماكنت أجده من حياة المشاعر

خيالات تُهديني بها السماء من مجرّاتها وشاحا أتدثر به لتتهامس رفيقاتي النجوم حكْيا عن جماله عليّ وجمالي به

ما أجمل ثرثرة النجوم ياصاحبي، أهرب إليها من ثرثرة نساء حيّنا و سخريتهن بالسمينات منهن وبمن لا تجيد اللباس أو الزينة وعن الرجال الذين لايجيدون مراقصة قلوبهنّ كإجادتهم مراقصة النادلات في مقاهي الليل
مابالك تتوارى خلف وريقات التوت ، هيا لا تغب فقد إشتقت إبتسامتك

كدت أن أغادر مكاني بفعل سحر كلماتها لأقترب من تلك الشرفة لولا كلمات أردَفـَت بها و سبقت حركتي بثانية إذ قالت

 أتذكر كيف قلت لي بأنك لاتطيق أن تراني إلا مبتسمة ، وأنا لاصبر لي أيضا عن إبتسامتك


علمت عندها أنها تتحدّث إلى أحدٍ آخر ، ورفعت رأسي فإذا صاحبها الذي تهمس إليه  فوق الغصن الذي يعتليني مباشرة ، نظرتُ إليه فعلمت أنّه كان يحدّق إلي وهو يستمع إليها

همس لي : مكانك لاتبرح ، سيكون لنا حديث بعد أن نكون لوحدنا، فصمتا صمتـــا يافتى
يتــــبع

صدفة ، تحت ظلال التــوت





كان الوقت فجرا


و ضوء خافت ينبعث من شاشة جهازها هو كل الإنارة التي يمكن أن تسمح بها في
غرفتها لكي لا ينزعج صغيرها الغافي في كنف الدفء الذي "تضوع" به المكان

كانت تكتب خاطرة "تهدهد" بها طفلها بدلال لا يستنفذه من قلب الأديبة الا "بكر أمه"
كانت تنظر الى صغيرها ثم تنهمك بكتابة سطر آخر

تمزج في كتابتها فنها في تدليل طفلها بـ جمال أحاسيسها وحبها للطفولة ، ثم تضيف ذلك كله الى تلك الهالة من الرقة والعذوبة التي تعلو وجه صغيرها النائم ، "فيولد" مقطع جديد من الخاطرة

بعد أن أضافت خاطرتها تلك لمتصفح منتداها لاحظت بأن خاطرة أخرى قد أضيفت للتو . خاطرة كانت تتضور كلماتها أمومة وحبا غائبا

وحانت على محياها ابتسامة تعجب لهذه الصدفة

الصدفة
لقد أكسب الحب القديم - الذي تجاهد دوما لتنساه و تجاهد حروفها لتمنعها من كتابته - أكسب تلك الكلمة (الصدفة) معنى غير الذي يعرفه بنو البشر
تذكرت كيف كان يذهلها دوما برسائله التي تصف حالتها وشعورها بدقة من يراها بل ويعايشها

رسائل من مثل : ( لم شعرتُ فجأة بأنني غاضب من كل شيء ؟! ) وكانت في ذلك الصباح قد خاصمت ابنة عمها


تذكرت صدفته الأولى التي أذابت أيام خصامها الأولى له ، كانت رسالته القادمة من الطرف الآخر للدنيا حيث كان يدرس

كنت أساير البحر للتو فاذا بسطوع رهيب قد عانق عنان سماءنا ، أنتي تضحكين الآن أليس كذلك؟"

كانت في تلك اللحظات تتضاحك وصاحباتها بالفعل وبطريقة لم تعتدها من نفسها

ردت يومها : " لا أصدق كم خدمتك الصدفة ايها العاق لقلبي ، حتى أنني شككت بأن تكون احدى صاحباتي قد عرفتك من قبل وهي الآن جاسوستك علي ثم أرسلت اليك تقول بأنني في نوبة ضحك في هذه اللحظة . لكن حسنا لن يخدم الارسال البطيء هنا هذه الفرضية . سأهاتفك بعد قليل . اشتقتك

ابتسمت وهي تتذكر كيف وصف لها لاحقا احساسه بضحكاتها

كان حقا شيئا غريبا . لكن فيما بعد ظهر ما كان أغرب
أرسل لها تعليقا على مقطع من قصيدة قديمة لها

كانت تقرأ قبلها بلحظات نفس القصيدة و التي استودعتها مفكرتها مع رسالة قديمة له قبل سنوات

أرسلت اليه يومها مازحة بعد أن أفاقت من ذهولها : "أبعد قرينك عني . أعلم يقينا بأنه و قريني لم يفرق بينها البعد مثلنا ، وأنك المستفيد الأوحد من تلك العلاقة بينهما

كان هو يفسر تلك الصدف لها دوما بأنه الحب

فقط هو الحب الذي تتمازج فيه أرواحهما


توالت في ذاكرتها الكثير من مشاهد الصدف المذهلة تلك

وتوقفت ذاكرتها عند صدفة شعرت بأنها قد حدثت للتو

تذكرت اسمها المحفور على جذع شجرة توت بيده هو في حديقته

كانت في اللحظة التي حفر فيها اسمها هناك بعيدة جدا عنه . وكانت تقطف ثمار شجرة توت في قرية سياحية

تساءلت ترى أين هو الآن ذلك الحبيب وماذا يفعل ؟

يا الهي ربما اشتاقت صدفه مذهلة

تترامى بينهما تلال من السنين فأين رمت به أيام البعد الآن ؟؟

و ظلت صورة اسمها المحفور هنـــــــــــــاك تتراءى لها بإصرار

بعد ساعة كان رجل ثلاثني يتناول افطاره في حديقته وهو يستظل بشجرة توت حُفر على
جذعها اسم فتاة

لم يدري لم كان ينظر بشوق الى اسمها في تلك اللحظات ؟

كانت لحظــــــات شوق 

وصدفـة تحـت ظـلال التــــ ــــوت



12‏/9‏/2009

رسالة إلى ساكنة الخيال



عندما لا يجد رجل الحب في قلوب حواءات الدنيا
يشعر حقا بقمية القدرة على الولوج الى دنيا الخيال واستحضار من تليق بقلبه
 
تلك التي تشتاقه و تقاجئه بجديد الحب و فنون جنون الحب
وحدث مرة أن ساكنة الخيال تاقت نفسها الى مشاركة محبوبها عالمه رغم كل ماكان يحكيه لها عن سدور مشاعر ساكنيه وعن مآسي مشاعره فيه
 أرسل إليها محبوبها رسالته هذه ليثنيها عن تلك البادرة الخطيرة والتي لم تسبقها اليها ساكنة خيال ، تجرأ على نشرها عندما رأى أن مرتادي الخيال أصبحوا كثرة لا يكون لغيرهم معها أن يصمهم بالجنون


غاليتي 




ايتها الحُــلُم الذي مايفتأ يستزيرني

ويتهددني شوقه لي بأن يجازف بالخطو عبر المحظور

والولوج الى عالمي





لطالما وعدتك بألا تتضورين لقاء

والا تصحبي الإنتظار طويلا

ثم لا أكون بعدها ذا وفاء

فآتيك بالأعذار

و حينا باللوم

ويصمت خجلي أمام ردك بالصمت


و تتلعثم حروف العتب عندما تتلقفها نظراتك التي تقــــول : صدقني أسمع قلبك يقول شيئا آخر


لكن ياغاليتي .. وددت لو صحبتك في التنقل بين عالمي الذي استرقّني بسدور المشاعر .. وبين عالمك الجميل الذي نصبتني عليه سيدا

ربما حينها ستعلمين كم يجالد زائرك ليهب روحه طيفا يحتضن ذكرياتك


أعلم أن لو كان لك قوة لهجرت عالمك ووهبتي طيفك روحا تحتضن أماني حبيبك
و



غاليتي


ليس لي منّة في ترحالي اليك فأنتي حلم أتمنى أبديّته


لأركن اليه بعيدا عن هموم أبتكرها فتنتهبني

كافئيني إن أردتِ فقط بأن تذيبني كقطرة عطر في مجرى العبير منك


ثم ابقيني هناك منسيّـا

غاليتي لا تعتبي على حبيبك وتقولي " لاتفتأ تذكرني بأنني مجرد -حلم



أتدرين .. في هذا عدم إنصاف مني حقيقة

فلسنا أكيدين بأنك أنتي الحلم


ربما أكون أنا الحلم
فأنتي ذات حياة تامة واضحة ، ملامحك التي تعبر عن مشاعرك في الحلم تقول هذا 

وأنا ما أراني الا حيا بنصف روح أحيانا

حتى تفاصيل لباسك الذي أراك فيه يخبرني بأنك أنتي الحقيقة

فستان أزرق أخاذ بتفاصيله

ارى حتى علامة تعلو عقدك


"شواروفيسكي بلو مارين"


و ساعتك التي تشير اليّ دوما بأن أوان الفراق قد أزف


أذكرها

"أوديمارز بيغيه"

أليست مثل هذه تفاصيل لا يراها زوار الأحلام في صور من يسكنونها

هل تجدين مثل هذا مني في الحلم ! ؟

ألا تريني أتشح بلون الخيال في حلمي . لم أر تفاصيل وجهي في مرأتك يوما


حسنا ، هذه أول مرة أفكر بهذه الطريقة



أذكر بأننا افترضنا جدلا من قبل بأنك أنتي الحلم

وكان هذا تنازلا منك

لكن ربما يجب ألا استغلّه أكثر

لنتفق على اعتبار كلينا حقيقة لاخيال

ومــــا عرفتك يوما الا أعذب خيال في حقيقة وأجمل حقيقة في خيال



البارحة فاجأني طلبك
أدهشني


و اتى بي الى حيث لم أعد أدري ان كنت حلما سيئا لك أم أنك حلم جميل لي ؟

فلنتزوج"

قلتيها بثقة


"لتراني زوجة ترتفق ذراعك .. و تُعلن لعالمها وعالمك بأنها زوجتك وان كنتُ حلما"
"هل ستظن على حبيبتك بفرحة تنتظرها كل فتاة"



وكدت أغشى عندما قلتي

ان كنت انت الحلم فلا أريد لوجودك معي حدودا في قلبي يرسمها خجلي .. وان كنتُ أنا الحلم فلا أريد وجودي معك الا طهرا يجمل بقلبك


آه ياغاليتي ... لو فعلنا سيوصم أحدنا بالجنون في عالمه

نعم أحلامنا هي الشيء الوحيد الذي نملك .. ونعم أنا من يردد دوما "انما العاجز من لايستبد
لكن كما جميع الأزواج ... سنتخاصم .. سنختلف .. وربما مللنا

وربما هجر أحدنا الآخر
حينها ربما سنعلم أيـــنا الحلم

هل تريدين حقا أن تعرفي ؟

8‏/9‏/2009

عشرون رسالة اس ام اس



كان يحدق من نافذة مكتبه في البناية العالية الى الحي العامر بالفلل الراقية والذي جعل عائلته تعرف بثرائها. يتذكر مارواه والده عن تلك اللحظة التي قرر فيها أن يضع كل امواله المتواضعه - بالمقارنة مع بثروته الآن - قبل عقود من الزمن في مساهمة لشراء أراضي ذلك الحي مع صديق له. كانت نائية ولم يكن الطريق السريع الذي يحدها اليوم قد وضِع في الحسبان في ذلك الوقت.

يُعدّه أبوه لإدارة أملاكه وهاقد أصبح جاهزا .



اشياء كثيرة كانت جاهزة له دوما. لكن حتما الحب ليس أحدها .



أبوه خطط له حياته كما يرى له و الانسانة التي سيقترن بها الى الأبد بدت له بعيدة عن قلبه . ربما لهذا هو ليس سعيد وربما لهذا لن تكتمل سعادته أبدا . جميلة ، مدللة ، لكنها لم تعد تثير في نفسه ذات الشعور بأحقيتها أن تكون حبيبته ، فكر في أنه لم يناقش مع نفسه أمر مصارحتها ولو بالتلميح لها بذلك .


الآن على الأقل لن يفعل الى أن تهدأ الامور بينهما ، فهي يجب أن تعلم حقيقة شعوره .
انها لا تناسبه .
هو لايريد فتاة تتصرف كبقية الفتيات. تساءل بحرقة لم معظم الفتيات في الوسط الذي يعيش فيه يفتقدن الرومانسية التي لا تكلف فيها . ركن الى نظرية أن الأوساط الغنية تفسد رومانسية فتياتها بالتدليل المبالغ فيه .



يعيش سعادة ظاهرة في كل شيء وفقط عليه ان ينسى أمر الحب . يتساءل إن كان هذا عادلا !


يستدير متناولا هاتفه النقال ويقرأ رسالة داوم على قراءتها عدة مرات خلال اليومين السابقين ، وتردد في الرد عليها. كان يتمنى أنها لم تصله .


مالذي حدث ؟ ، رسالة كهذه تجعله يعيد التفكير في أمر الحب والحياة من غير حب .

SMS -1

(حبيبي ، و ستظل للأبد حبيبي ، لا تسألني كيف حصلت على رقم هاتفك الجديد ، أعلم بأنك لازلت غاضبا مني لكن لم أتخيل أن يصل بك الغضب الى درجة تغيير رقم هاتفك ، لاتقل بأنني مغرورة بنفسي لكن صدقني أنا على يقين بأنك لم تغير اسمي في هاتفك الجديد ، حتى لو كنت غاضبا مني لن تفعل وسأظل في هاتفك " أثيرتي" )


في الصباح وجد رسالة أخرى تنتظره .

SMS - 2


(أعلم بأنك تتوق لمعرفة أخباري ، سأبعث اليك بكل تفاصيل رحلتنا حتى لو لم ترد علي ، طائرتنا ستقلع اليوم الساعة السابعة ، سوف أحرص على أن يكون المقعد الذي بجانبي شاغرا لك لأحتضن فيه أحلامك ، أحبك و أحبك وووو أحببببببك)

رمى بالهاتف جانبا واضعا رأسه بين يديه ، رمق الهاتف متنهدا بحزن. أخذه وكتب عدة كلمات كرد ثم عاد الى مسحها ورمى بالهاتف جانبا.
في ذات اليوم أتت رسالة أخرى.



SMS - 3



( حطت الطائرة ، كنت في أحضانك طوال الرحلة ، الحمدلله بأن أمي وافقت على تأجيل التسوق و سنذهب مباشرة كما خططت مع أخواتي الى فندق على البحيرة لنرتاح يوما ثم الى الكوخ الذي استأجرناه في "لايزن" حيث الجبال وجمال الجبال ، أتمنى حقا أن تكون مثل الصور )
توجه لحاسوبه بعدها و بدأ بالبحث عن لايزن في الانترنت .



طوال اليوم التالي كان ينتظر رسالة أخرى . و أتت بالفعل قبيل غروب شمس اليوم. فتحها بلهفة.



SMS - 4


( آآه يا حبيب القلب ، نحن الآن في يخت تحتضننا مياه البحيرة الصافية ، الكل هنا مشغولون بالتقاط الصور ، بينما أنا اتخذت لي ولك مكانا في مؤخرة القارب بعيدا عنهم ، لكي أضمك بهدوء لثلاثة ساعات و نحن نطالع مياه البحيرة و الجبال المحيطة بخضرتها وقباب ثلوجها ، كم أحبك ، كم أحبك )

أطرق متذكرا جولته في ذات البحيرة . كان وقتها أسعد بكثير منه الآن . تمنى لو كان هناك ليراها حالمة في خيالاتها.
الرسائل الأربعة التالية لهذه الرسالة كانت تجعله يعيش حالة من الشرود والتفكير . كان ينتظر الرسائل بلهفة متزايدة . لكن أبدا لم يحاول الرد عليها .

SMS - 5



( ليس خيال ، بل حقيقة ، أنت الآن تحتضنني في بيت خشبي يطلّ على الجبال ، حقا حقا أشعر بأنفاسك الآن ، سبحان الخالق ، الصور مهما نقلت لا تنقل شعورك بالمكان ونسمات المكان )

SMS - 6


( تعرفت على جارة عجوز ، يا الهي كم تشبه جدة بيتر ، التي في مسلسل هايدي ، الحقيقة أن أغلب العجائز هنا يشبهن جدة بيتر ، لكن لم أرى هايدي بعد ، ربما لو كنت معي الآن ستريني أنني أنا هايدي كما تقول دائما )

SMS -7



( أخبرتني جارتنا العجوز بأنها لم تغادر قريتها أبدا الى أي مكان آخر فتذكرت فلسفتك عن معنى الكون للإنسان ، فعلا الكون خارج قريتها هو بالنسبة لها عالم افتراضي خيالي لا وجود له ، هي الآن تهتم فقط بعنزاتها التي تشبه الدمى ، تحيك القمصان الشتوية وتبيعها للسياح ، فقط ، بمعنى فقط )

SMS - 8


( تتبعت حركات جارتي بالأمس لأرى كيف يمكن أن يمضي يوم مثلها ! ، ترى هل هي سعيدة بتلك الأعمال التي تبدو لنا ساذجة والتي تملأ بها يومها ، و لو كانت تملك خيارا هل ستختار هذه الحياة ؟ كلها أفكار قادتي الى تساؤل يقلق طمأنينة الحب في قلبي : أنت ، هل ستظل الى جانبي عندما أكبر ، حياة هذه العجوز جميلة بالنسبة لي كنهاية هادئة ، لكن فقط إذا كنت أنت فيها ، خواطر أريد حقا أن اكتبها )


الرسالة التاسعة ظفرت بدمعة منه .

SMS - 9


( لماذا لا تريد أن ترد ، أليس هذا كثير بيننا !! ، حقا كثير ، لكنني أعلم بأنك لازلت تحبني أكثر كلما كبرت ثانية أكثر ، صدقني أرى ابتسامة عينيك بعد كل رسالة أبعث بها لك )

فور قراءته لها همس "لا ، لا يحق لي ذلك أبدا". بعدها بساعات من التفكير قرر كتابة الرد . خلال كتابته للرسالة وردته الرسالة العاشرة .

SMS - 10


( كل أخواتي وأخي يحققون الآن أمنيتهم في ركوب حصان أبيض جميل والتجول عليه بحرية في مكان جميل ، أنا رفضت ، كلهم مستغربون لأنني أنا من ألححت على أمي وأخي لنفعل ذلك ، لكن عندما رأيتهن يمتطينه بفرح قاومت رغبتي لتشاركني فرحتي عندما نأتي الى هنا معا ، لحظاتي لا تكتمل الا بك )

ابتسم بنشوة ، قرر الاحتفاظ بعدها بالرد في مسوداته ولم يرسله . سوّف بأنه سيرسله بعد رسالتين اضافيتين . فقط رسالتين.




SMS - 11


( لا أدري كيف أصررت على أمي أن نأتي هنا ، ولا أدري كيف أذعنت هي لمدللتها الأولى ، و ركبنا القطار الذي كان يتسلق و يلهث ليصل الى المكان الذي نحن فيه الآن ، لكن ها نحن هنا على قمة الجبل . بياض الثلج الذي تزيده أشعة الشمس تألقا يجعل من تأمله متعة لا تتكرر فضلا عن الغوص فيه ، سمحت للطفلة التي تقول أنها تسكنني بأن تطلق العنان لمواهبها هنا ، كنت أراك أمامي متمددا على الثلج فألقي بنفسي إليك بشوق ، أحبك )

SMS - 12


( نحن الآن في المطعم الدوار الذي يعتلي القمة المغطاة بالثلوج ، لم أستطع التقاط الصور لأنها أبدا أبدا لن تحكي روعة الإطلالة ، قلت لي من قبل بأن قرية "ونجن" ستكون المحطة الأجمل في رحلتنا ، لكن أراهنُ بأن لا شيء أجمل من قرية "لايزن" الوادعة وانت تنظر اليها من هنا خصوصا مع منظر الطائرات الشراعية النازلة إليها ، لا شيء يمكن أن يكون أجمل ، ،،،، إلا نظرات عينيك لي )


همس لنفسه فور قراءته لهذه الرسالة "ستقتلني رسائلها ، ستجعلني أرتكب أولى حماقاتي التي كان يجب أن أفعلها قبل سنة ". حسم الأمر مع نفسه . قرر أن يمسح الرد ولن يرد مهما كانت فحوى رسائلها . يحق له أن يستمتع ولو لأيام حتى لو كان ذلك سيعذب قلبا ما . أقنع نفسه بأنه ليس المخطأ لذا من حقه أن يرد متى شاء ، وليعتبر أن هذه الرسائل وصلت ولم يفتحها.

و في الأيام التالية كان يقرأ الرسائل بلهفة كمن يقرأ قصة حب ممتعة

SMS - 13



( نحن الآن في طريقنا الى مكانك الذي تقول أنه الأجمل على الأرض ، ألا تريد أن تخبرني بشيء عنه ؟ )



SMS - 14


( لم ترد !! حسنا لا بأس ، لن يفسد هذا علي متعة الطريق ومناظره الرائعة ، لأنني كعادتي اخترت مقعدا مجاورا فارغا لك ، سـتكون الى جانبي دوما ، وأحبك أيها القاسي ، أحبك )

SMS - 15


( وددت لو كنت هنا لتتلقى مباشرة مديح أمي لمن اقترح علي الإقامة في "ونجن" ، يا إلهي ، إنها حقا الأجمل ، أكره الإعتراف لك بهذا أيها القاسي لكنك محق تماما كعادتك ، المكان هنا لا أجمل منه ، أبدا )


SMS - 16


( أطل الآن من غرفتي على الوادي الأخضر بما في كلمة أخضر من معنى وعمق اللون و النهر الصغير الممتد فيه بزرقته الصافية و الجبال المحيطة بقببها البيضاء الناصعة والشلال الفضي النازل منها و البيوت الخشبية المغطاة بالقرميد الأحمر الزاهي ، بانوراما ألوان تجعلني أغمض عيناي وأنا الى جانب النافذة لأرى دفء لون عينيك )



SMS - 17



( اليوم نزلت للوادي وكان برفقتي صورك التي تظهر فيها عندما كنت هنا ، جلستُ على الكرسي الذي جلست أنت عليه في المقهى الخشبي المطل على الشلال وقلدت الطريقة التي كنت تجلس بها في صورتك ، ورغم الرعب الذي أحدثه في نفسي هدير الشلال الا أنني التقطت صورا في مكان المصب الذي وقفت أنت فيه ثم اتجهت للنهر و جلست في المكان الذي غمست أنت رجليك فيه ، كنت أسمع هناك صدى صوتك عبر هدير المياه



SMS - 18


( أنا الآن ألامس حروف اسمي التي حفرتها أنت على تلك الشجرة في الوادي ، أحسست برغبة شديدة للبكاء ، أقسم بأنني شعرت بيدك تلامس أطراف يدي عندما مررت بها على تلك الحروف ، سأجلس هنا أحتضنك الى أن يفتقدوني ويجدوني كما حدث لي عند الجدول عندما كنت صغيرة ، أتذكر هذه الحادثة التي أخبرتك بها ، ربما كنت معك لحظتها لكني لم أكن أفهم الحب ، أحبك )


SMS – 19


( قبل قليل كنت فقط تلك الطفلة التي تعرف ، املأ رئتي بالهواء العليل هنا فيحملني على الركض على الروابي الخضراء وأقفز فعلا كطفلة فوق الأجزاء المنحدرة منها ، آآه فقط لو كنتَ هنا لتتلقف طفلتك بذراعيك )


في اليوم التالي أتت الرسالة التي قرأها فقط لمرة واحدة.


SMS - 20


( صاحب هذا الهاتف ، أعتذر عن رسائلي التي وصلتك عن طريق الخطأ وأرجو أن تكون قد وصلت لمن يحترم خصوصية الآخرين ، أرجو مسحها ونسيانها )

علمت المرسلة بأنها كانت ترسل للشخص الخطأ وأن رسائلها لم تصل قلب حبيبها بل وصلت الى القلب الخطأ . وربما قتلته ! .