13‏/9‏/2009

صدفة ، تحت ظلال التــوت





كان الوقت فجرا


و ضوء خافت ينبعث من شاشة جهازها هو كل الإنارة التي يمكن أن تسمح بها في
غرفتها لكي لا ينزعج صغيرها الغافي في كنف الدفء الذي "تضوع" به المكان

كانت تكتب خاطرة "تهدهد" بها طفلها بدلال لا يستنفذه من قلب الأديبة الا "بكر أمه"
كانت تنظر الى صغيرها ثم تنهمك بكتابة سطر آخر

تمزج في كتابتها فنها في تدليل طفلها بـ جمال أحاسيسها وحبها للطفولة ، ثم تضيف ذلك كله الى تلك الهالة من الرقة والعذوبة التي تعلو وجه صغيرها النائم ، "فيولد" مقطع جديد من الخاطرة

بعد أن أضافت خاطرتها تلك لمتصفح منتداها لاحظت بأن خاطرة أخرى قد أضيفت للتو . خاطرة كانت تتضور كلماتها أمومة وحبا غائبا

وحانت على محياها ابتسامة تعجب لهذه الصدفة

الصدفة
لقد أكسب الحب القديم - الذي تجاهد دوما لتنساه و تجاهد حروفها لتمنعها من كتابته - أكسب تلك الكلمة (الصدفة) معنى غير الذي يعرفه بنو البشر
تذكرت كيف كان يذهلها دوما برسائله التي تصف حالتها وشعورها بدقة من يراها بل ويعايشها

رسائل من مثل : ( لم شعرتُ فجأة بأنني غاضب من كل شيء ؟! ) وكانت في ذلك الصباح قد خاصمت ابنة عمها


تذكرت صدفته الأولى التي أذابت أيام خصامها الأولى له ، كانت رسالته القادمة من الطرف الآخر للدنيا حيث كان يدرس

كنت أساير البحر للتو فاذا بسطوع رهيب قد عانق عنان سماءنا ، أنتي تضحكين الآن أليس كذلك؟"

كانت في تلك اللحظات تتضاحك وصاحباتها بالفعل وبطريقة لم تعتدها من نفسها

ردت يومها : " لا أصدق كم خدمتك الصدفة ايها العاق لقلبي ، حتى أنني شككت بأن تكون احدى صاحباتي قد عرفتك من قبل وهي الآن جاسوستك علي ثم أرسلت اليك تقول بأنني في نوبة ضحك في هذه اللحظة . لكن حسنا لن يخدم الارسال البطيء هنا هذه الفرضية . سأهاتفك بعد قليل . اشتقتك

ابتسمت وهي تتذكر كيف وصف لها لاحقا احساسه بضحكاتها

كان حقا شيئا غريبا . لكن فيما بعد ظهر ما كان أغرب
أرسل لها تعليقا على مقطع من قصيدة قديمة لها

كانت تقرأ قبلها بلحظات نفس القصيدة و التي استودعتها مفكرتها مع رسالة قديمة له قبل سنوات

أرسلت اليه يومها مازحة بعد أن أفاقت من ذهولها : "أبعد قرينك عني . أعلم يقينا بأنه و قريني لم يفرق بينها البعد مثلنا ، وأنك المستفيد الأوحد من تلك العلاقة بينهما

كان هو يفسر تلك الصدف لها دوما بأنه الحب

فقط هو الحب الذي تتمازج فيه أرواحهما


توالت في ذاكرتها الكثير من مشاهد الصدف المذهلة تلك

وتوقفت ذاكرتها عند صدفة شعرت بأنها قد حدثت للتو

تذكرت اسمها المحفور على جذع شجرة توت بيده هو في حديقته

كانت في اللحظة التي حفر فيها اسمها هناك بعيدة جدا عنه . وكانت تقطف ثمار شجرة توت في قرية سياحية

تساءلت ترى أين هو الآن ذلك الحبيب وماذا يفعل ؟

يا الهي ربما اشتاقت صدفه مذهلة

تترامى بينهما تلال من السنين فأين رمت به أيام البعد الآن ؟؟

و ظلت صورة اسمها المحفور هنـــــــــــــاك تتراءى لها بإصرار

بعد ساعة كان رجل ثلاثني يتناول افطاره في حديقته وهو يستظل بشجرة توت حُفر على
جذعها اسم فتاة

لم يدري لم كان ينظر بشوق الى اسمها في تلك اللحظات ؟

كانت لحظــــــات شوق 

وصدفـة تحـت ظـلال التــــ ــــوت



ليست هناك تعليقات: