كان يحدق من نافذة مكتبه في البناية العالية الى الحي العامر بالفلل الراقية والذي جعل عائلته تعرف بثرائها. يتذكر مارواه والده عن تلك اللحظة التي قرر فيها أن يضع كل امواله المتواضعه - بالمقارنة مع بثروته الآن - قبل عقود من الزمن في مساهمة لشراء أراضي ذلك الحي مع صديق له. كانت نائية ولم يكن الطريق السريع الذي يحدها اليوم قد وضِع في الحسبان في ذلك الوقت.
يُعدّه أبوه لإدارة أملاكه وهاقد أصبح جاهزا .
اشياء كثيرة كانت جاهزة له دوما. لكن حتما الحب ليس أحدها .
أبوه خطط له حياته كما يرى له و الانسانة التي سيقترن بها الى الأبد بدت له بعيدة عن قلبه . ربما لهذا هو ليس سعيد وربما لهذا لن تكتمل سعادته أبدا . جميلة ، مدللة ، لكنها لم تعد تثير في نفسه ذات الشعور بأحقيتها أن تكون حبيبته ، فكر في أنه لم يناقش مع نفسه أمر مصارحتها ولو بالتلميح لها بذلك .
الآن على الأقل لن يفعل الى أن تهدأ الامور بينهما ، فهي يجب أن تعلم حقيقة شعوره .
انها لا تناسبه .
هو لايريد فتاة تتصرف كبقية الفتيات. تساءل بحرقة لم معظم الفتيات في الوسط الذي يعيش فيه يفتقدن الرومانسية التي لا تكلف فيها . ركن الى نظرية أن الأوساط الغنية تفسد رومانسية فتياتها بالتدليل المبالغ فيه .
انها لا تناسبه .
هو لايريد فتاة تتصرف كبقية الفتيات. تساءل بحرقة لم معظم الفتيات في الوسط الذي يعيش فيه يفتقدن الرومانسية التي لا تكلف فيها . ركن الى نظرية أن الأوساط الغنية تفسد رومانسية فتياتها بالتدليل المبالغ فيه .
يعيش سعادة ظاهرة في كل شيء وفقط عليه ان ينسى أمر الحب . يتساءل إن كان هذا عادلا !
يستدير متناولا هاتفه النقال ويقرأ رسالة داوم على قراءتها عدة مرات خلال اليومين السابقين ، وتردد في الرد عليها. كان يتمنى أنها لم تصله .
مالذي حدث ؟ ، رسالة كهذه تجعله يعيد التفكير في أمر الحب والحياة من غير حب .
SMS -1
(حبيبي ، و ستظل للأبد حبيبي ، لا تسألني كيف حصلت على رقم هاتفك الجديد ، أعلم بأنك لازلت غاضبا مني لكن لم أتخيل أن يصل بك الغضب الى درجة تغيير رقم هاتفك ، لاتقل بأنني مغرورة بنفسي لكن صدقني أنا على يقين بأنك لم تغير اسمي في هاتفك الجديد ، حتى لو كنت غاضبا مني لن تفعل وسأظل في هاتفك " أثيرتي" )
في الصباح وجد رسالة أخرى تنتظره .
SMS - 2
(أعلم بأنك تتوق لمعرفة أخباري ، سأبعث اليك بكل تفاصيل رحلتنا حتى لو لم ترد علي ، طائرتنا ستقلع اليوم الساعة السابعة ، سوف أحرص على أن يكون المقعد الذي بجانبي شاغرا لك لأحتضن فيه أحلامك ، أحبك و أحبك وووو أحببببببك)
رمى بالهاتف جانبا واضعا رأسه بين يديه ، رمق الهاتف متنهدا بحزن. أخذه وكتب عدة كلمات كرد ثم عاد الى مسحها ورمى بالهاتف جانبا.
في ذات اليوم أتت رسالة أخرى.
في ذات اليوم أتت رسالة أخرى.
SMS - 3
( حطت الطائرة ، كنت في أحضانك طوال الرحلة ، الحمدلله بأن أمي وافقت على تأجيل التسوق و سنذهب مباشرة كما خططت مع أخواتي الى فندق على البحيرة لنرتاح يوما ثم الى الكوخ الذي استأجرناه في "لايزن" حيث الجبال وجمال الجبال ، أتمنى حقا أن تكون مثل الصور )
توجه لحاسوبه بعدها و بدأ بالبحث عن لايزن في الانترنت .
طوال اليوم التالي كان ينتظر رسالة أخرى . و أتت بالفعل قبيل غروب شمس اليوم. فتحها بلهفة.
SMS - 4
( آآه يا حبيب القلب ، نحن الآن في يخت تحتضننا مياه البحيرة الصافية ، الكل هنا مشغولون بالتقاط الصور ، بينما أنا اتخذت لي ولك مكانا في مؤخرة القارب بعيدا عنهم ، لكي أضمك بهدوء لثلاثة ساعات و نحن نطالع مياه البحيرة و الجبال المحيطة بخضرتها وقباب ثلوجها ، كم أحبك ، كم أحبك )
أطرق متذكرا جولته في ذات البحيرة . كان وقتها أسعد بكثير منه الآن . تمنى لو كان هناك ليراها حالمة في خيالاتها.
الرسائل الأربعة التالية لهذه الرسالة كانت تجعله يعيش حالة من الشرود والتفكير . كان ينتظر الرسائل بلهفة متزايدة . لكن أبدا لم يحاول الرد عليها .
الرسائل الأربعة التالية لهذه الرسالة كانت تجعله يعيش حالة من الشرود والتفكير . كان ينتظر الرسائل بلهفة متزايدة . لكن أبدا لم يحاول الرد عليها .
SMS - 5
( ليس خيال ، بل حقيقة ، أنت الآن تحتضنني في بيت خشبي يطلّ على الجبال ، حقا حقا أشعر بأنفاسك الآن ، سبحان الخالق ، الصور مهما نقلت لا تنقل شعورك بالمكان ونسمات المكان )
SMS - 6
( تعرفت على جارة عجوز ، يا الهي كم تشبه جدة بيتر ، التي في مسلسل هايدي ، الحقيقة أن أغلب العجائز هنا يشبهن جدة بيتر ، لكن لم أرى هايدي بعد ، ربما لو كنت معي الآن ستريني أنني أنا هايدي كما تقول دائما )
SMS -7
( أخبرتني جارتنا العجوز بأنها لم تغادر قريتها أبدا الى أي مكان آخر فتذكرت فلسفتك عن معنى الكون للإنسان ، فعلا الكون خارج قريتها هو بالنسبة لها عالم افتراضي خيالي لا وجود له ، هي الآن تهتم فقط بعنزاتها التي تشبه الدمى ، تحيك القمصان الشتوية وتبيعها للسياح ، فقط ، بمعنى فقط )
SMS - 8
( تتبعت حركات جارتي بالأمس لأرى كيف يمكن أن يمضي يوم مثلها ! ، ترى هل هي سعيدة بتلك الأعمال التي تبدو لنا ساذجة والتي تملأ بها يومها ، و لو كانت تملك خيارا هل ستختار هذه الحياة ؟ كلها أفكار قادتي الى تساؤل يقلق طمأنينة الحب في قلبي : أنت ، هل ستظل الى جانبي عندما أكبر ، حياة هذه العجوز جميلة بالنسبة لي كنهاية هادئة ، لكن فقط إذا كنت أنت فيها ، خواطر أريد حقا أن اكتبها )
الرسالة التاسعة ظفرت بدمعة منه .
SMS - 9
( لماذا لا تريد أن ترد ، أليس هذا كثير بيننا !! ، حقا كثير ، لكنني أعلم بأنك لازلت تحبني أكثر كلما كبرت ثانية أكثر ، صدقني أرى ابتسامة عينيك بعد كل رسالة أبعث بها لك )
فور قراءته لها همس "لا ، لا يحق لي ذلك أبدا". بعدها بساعات من التفكير قرر كتابة الرد . خلال كتابته للرسالة وردته الرسالة العاشرة .
SMS - 10
( كل أخواتي وأخي يحققون الآن أمنيتهم في ركوب حصان أبيض جميل والتجول عليه بحرية في مكان جميل ، أنا رفضت ، كلهم مستغربون لأنني أنا من ألححت على أمي وأخي لنفعل ذلك ، لكن عندما رأيتهن يمتطينه بفرح قاومت رغبتي لتشاركني فرحتي عندما نأتي الى هنا معا ، لحظاتي لا تكتمل الا بك )
ابتسم بنشوة ، قرر الاحتفاظ بعدها بالرد في مسوداته ولم يرسله . سوّف بأنه سيرسله بعد رسالتين اضافيتين . فقط رسالتين.
( لا أدري كيف أصررت على أمي أن نأتي هنا ، ولا أدري كيف أذعنت هي لمدللتها الأولى ، و ركبنا القطار الذي كان يتسلق و يلهث ليصل الى المكان الذي نحن فيه الآن ، لكن ها نحن هنا على قمة الجبل . بياض الثلج الذي تزيده أشعة الشمس تألقا يجعل من تأمله متعة لا تتكرر فضلا عن الغوص فيه ، سمحت للطفلة التي تقول أنها تسكنني بأن تطلق العنان لمواهبها هنا ، كنت أراك أمامي متمددا على الثلج فألقي بنفسي إليك بشوق ، أحبك )
SMS - 12
( نحن الآن في المطعم الدوار الذي يعتلي القمة المغطاة بالثلوج ، لم أستطع التقاط الصور لأنها أبدا أبدا لن تحكي روعة الإطلالة ، قلت لي من قبل بأن قرية "ونجن" ستكون المحطة الأجمل في رحلتنا ، لكن أراهنُ بأن لا شيء أجمل من قرية "لايزن" الوادعة وانت تنظر اليها من هنا خصوصا مع منظر الطائرات الشراعية النازلة إليها ، لا شيء يمكن أن يكون أجمل ، ،،،، إلا نظرات عينيك لي )
همس لنفسه فور قراءته لهذه الرسالة "ستقتلني رسائلها ، ستجعلني أرتكب أولى حماقاتي التي كان يجب أن أفعلها قبل سنة ". حسم الأمر مع نفسه . قرر أن يمسح الرد ولن يرد مهما كانت فحوى رسائلها . يحق له أن يستمتع ولو لأيام حتى لو كان ذلك سيعذب قلبا ما . أقنع نفسه بأنه ليس المخطأ لذا من حقه أن يرد متى شاء ، وليعتبر أن هذه الرسائل وصلت ولم يفتحها.
و في الأيام التالية كان يقرأ الرسائل بلهفة كمن يقرأ قصة حب ممتعة
SMS - 13
( نحن الآن في طريقنا الى مكانك الذي تقول أنه الأجمل على الأرض ، ألا تريد أن تخبرني بشيء عنه ؟ )
SMS - 14
( لم ترد !! حسنا لا بأس ، لن يفسد هذا علي متعة الطريق ومناظره الرائعة ، لأنني كعادتي اخترت مقعدا مجاورا فارغا لك ، سـتكون الى جانبي دوما ، وأحبك أيها القاسي ، أحبك )
SMS - 15
( وددت لو كنت هنا لتتلقى مباشرة مديح أمي لمن اقترح علي الإقامة في "ونجن" ، يا إلهي ، إنها حقا الأجمل ، أكره الإعتراف لك بهذا أيها القاسي لكنك محق تماما كعادتك ، المكان هنا لا أجمل منه ، أبدا )
( أطل الآن من غرفتي على الوادي الأخضر بما في كلمة أخضر من معنى وعمق اللون و النهر الصغير الممتد فيه بزرقته الصافية و الجبال المحيطة بقببها البيضاء الناصعة والشلال الفضي النازل منها و البيوت الخشبية المغطاة بالقرميد الأحمر الزاهي ، بانوراما ألوان تجعلني أغمض عيناي وأنا الى جانب النافذة لأرى دفء لون عينيك )
SMS - 17
( اليوم نزلت للوادي وكان برفقتي صورك التي تظهر فيها عندما كنت هنا ، جلستُ على الكرسي الذي جلست أنت عليه في المقهى الخشبي المطل على الشلال وقلدت الطريقة التي كنت تجلس بها في صورتك ، ورغم الرعب الذي أحدثه في نفسي هدير الشلال الا أنني التقطت صورا في مكان المصب الذي وقفت أنت فيه ثم اتجهت للنهر و جلست في المكان الذي غمست أنت رجليك فيه ، كنت أسمع هناك صدى صوتك عبر هدير المياه
SMS - 18
( أنا الآن ألامس حروف اسمي التي حفرتها أنت على تلك الشجرة في الوادي ، أحسست برغبة شديدة للبكاء ، أقسم بأنني شعرت بيدك تلامس أطراف يدي عندما مررت بها على تلك الحروف ، سأجلس هنا أحتضنك الى أن يفتقدوني ويجدوني كما حدث لي عند الجدول عندما كنت صغيرة ، أتذكر هذه الحادثة التي أخبرتك بها ، ربما كنت معك لحظتها لكني لم أكن أفهم الحب ، أحبك )
SMS – 19
( قبل قليل كنت فقط تلك الطفلة التي تعرف ، املأ رئتي بالهواء العليل هنا فيحملني على الركض على الروابي الخضراء وأقفز فعلا كطفلة فوق الأجزاء المنحدرة منها ، آآه فقط لو كنتَ هنا لتتلقف طفلتك بذراعيك )
في اليوم التالي أتت الرسالة التي قرأها فقط لمرة واحدة.
SMS - 20
( صاحب هذا الهاتف ، أعتذر عن رسائلي التي وصلتك عن طريق الخطأ وأرجو أن تكون قد وصلت لمن يحترم خصوصية الآخرين ، أرجو مسحها ونسيانها )











ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق