1‏/10‏/2009

Meta-Photo ميتا - الصورة


ميتا (ماوراء) الصورة حكايا تحتاج منا فقط أن نسمعها بقلوبنا





.
.


فتاة في معسكر لجوء تطل على الكاميرا من فوق كتف أختها




أكبر الأخوة هو الأكبر بكثير ، خلف عينه الجريئة (بدافع أنه الأكبر) يتوارى خجل أعيننا بفخر . تكفينا الزاوية الضيقة الآمنة فوق كتفه لرؤية العالم . هو يتعامل مع عالمنا المخيف بصدر جسور و نكتفي بمساحة الحرية الرحبة القابعة خلف ظهره. سيكون مقبولا وآمنا أن يطل العالم منه إلينا فهو جسر لا يعبر إلينا منه إلا مالا يخيف 

***********************************


المصورة الصغيرة




ماذا علمتها أمها - المصورة المحترفة - غير التعب والهوس . سترى العالم جميلا من عدسة كاميرتها المفلترة . سترى أن الحب ينتظر دوما مبتسما للحظة لقاء . سترى أن الصداقات دوما تضحك من القلب . وسترى أن المشهورين ملائكة في صور بشر . و ستحلف أن لا شر يسكن القلوب التي تعرف وأن أخبار الحروب و الدماء الرخيصة هي كوابيس لا وجود لها حقيقة . و سوف تحتضن مفضلاتها صفحات الفقيه الجليل و المقريء الخاشع وأيضا زعيم موسيقى البوب و ترانيم الكنائس و قارئة المستقبل اليهودية . وفقط عندما تنتزع الأيام عدسة الكاميرا ستكفر بما هي به مؤمنة و تكره الحب وتتوب عن سماع الأغاني و لا تطيق صوت المقريء الذي أصبح العالم الكبير فقط لأن صوته جميل ، وستمزق صور المشاهير السخفاء 

*********************************************


جسر بين مبتسمين




 لأسباب تقنية لا يمكن لأحد الطرفين أن يستبق الآخر . إذا يمكن أن يحتج أحدهما بتوقف الآخر ليغطي اخطاءه ويربكه ، أو يقف مبتسما ومطمئنا له أنه سينتظره . تماما هو كذلك الحب لا يجب أن يقترب أحد طرفيه أسرع من الآخر وعندما يتوقف أحدهما عن الاقتراب على الآخر أن يبتسم بهدوء وينتظر


*********************************************

مقاعد المقهى التي تلتحف الثلج




 سترحل أيها الثلج ، وتتردد أصداء ضحكاتهم التي تثري أيامنا الجميلة و ليالينا الطويلة بالحياة . سترحل ببطء كما أتيت ، وسيتوافدون فجأة كما اختفوا ، وسنظل هكذا متراصين شاهدين على الصخب الذي كان يملأ المكان أنسا . سيتضوع المكان دفئا برائحة القهوة وستصبح أنت ذكرى لكن بلا حضور ، كما هم الآن ذكرى حاضرة 

*********************************************


صغيرة تقفز بفرح بعد دقائق من جرحها لرجلها




 لاشيء يشفي آلامنا كالفرح الطفولي . ما أجمل أن نجيد العبث بآلامنا وغمرها بالمرح وأن نضحك والناس يتوقعون منا البكاء . الدنيا ليست قاسية الى درجة أن تبدل الفرح سريعا بالألم وقد أبدلنا ألمنا بالفرح سريعا ، ستحتضن فرحنا بفرح يليق ، وحتى الطبيعة ستكون راضية بأن ينال فرحنا من جمالها لأنها ستجد في ذلك شيئا أجمل

************************************

  صخرة الشاطيء و الأمنية الساذجة



هذا المكان الوحيد ربما في هذه الدنيا الذي يمكن فيه لمن لايجيد السباحة "مثلها" ، أن يقفز منه الى ماء البحر الصافي . أتاها زوجها يزف إليه البشرى يومها بأنه وجد المكان الذي ستحقق فيه أمنيتها الرابعة وهو معزول تماما وبعيد عن كل عين فضولية . وعندما وصلوا وجدوا عائلة تبحث عما يبحثون عنه قد احتلت المكان وكأنما سعادة أو "سذاجة" البابا نويل قد اخطأ في توقيت يوم توزيع الأماني وفي وهب ذات الأمنية لعائلتين . انتظرت وزوجها فوق التل المطل لساعات . غادرت العائلة المحتلة لأمنيتها المكان في المساء وغادرا هما أيضا . الغريب أنها كانت سعيدة جدا والفضل لضحكات الصغار التي جعلتها تقفز معهم الى الماء وهي في مكانها . جميل أن تعيش مشاعرك الجميلة بحواس الآخرين


*********************************

فنجان قهوة ينتظر






لأنه كان متأكدا أنها ستأتي طلب لها فنجان قهوة . بعد قليل إما أن تحتضن غربتها الجديدة أو ستأتي لكن كيف وقد بعثت إليه بأنها لم تخلق للحب ولم تنتظر الحب . رأى هو في رسالتها (أنت لا تصلح للحب) لكن إحساسه "الدقيق" أخطره بأنها ستأتي. كيف لم تر فيه الرومانسية الكافية . أكثر مايعذبه أن لا أحد سيحبها كما يجب . لا أحد يعرف أنها تستحق حبا مميزا . ألقا . ولا أحد سيهبها حبا يثري لحظاتها بالحياة حتى تعيش أعمارا غير عمرها و أرواحا غير روحها
وعدها بأنه سيبقي على فنجانها ساخنا كما تحبه . الآن لن يؤلمها أن يبرد الفنجان فكيف يقتله هو أن يبرد

**************************


ضمات الأم الأولى





  أهي لحظات تمهلين فيها دقات قلبه السريعة للحاق بدقات قلبك الهادئة ، أم هي لحظات تستصفين فيها أجمل مشاعرك لتهبينها له كي يبقى نقيا كأنت وصغيرا كهو . أم هو وحي قلبك الحكيم الأمومة لقلبه الذكي طهرا بمزامير قلب تبقى مابقي النبض . إذا فاهمسي له بألا يسمح للبشر أن ينتزعوا منه طيبته مهما أرجفوا بأنها سر كبواته المزعومة . و اقرصي على اصبعه الرقيق و أنتي تهمسين "إياك والحب يافتى ، إياك" وأنذريه بأن حواءت الدنيا سيقفن لقلبه كل مرصد وكل باب ( حنان رقيق ، دلال جميل ، رقة متلهفة ، جمال عزيز ، و أدب مسكر) ، وأنذريه أن كل من أحب حواء خسرته و أن كل من أحبته حواء أسعدها
لا يخيفك أن تنذريه ساعة ستغادرينه فيها و ساعة سيغادرهم فيها ، واخبريه أن الحزن قليله يحيا هو به وكثيره يُميت به جمال الكون ، و ألهميه أن كمائن الشيطان أولها فكرة تائهة و آخرها متاهة فكر و أن الملائكة نورانيون يريدون فقط منه أن يكون ذا شيء من نورانية ليرافقوه بما أمروا


*******************
الأم النووية الحنون




أي حماقات هوليودية "بذلوها" ليحملوهم على الإبتسام ، أم هي ابتسامات حقيقية لم تُشترى ولم تُغتصب ! . أم وراء الكاميرا كاتب من أعداء نظرية المؤامرة يقنعهم بألا يظلوا متخلفين و أن يبتسموا لضيفتهم الغازية . أم وعدوهم بأحذية إيطالية اشتروها لهم بثمن لترات من نهري الماء أو نهري النفط الذين يمران قرب بيتهم  .  أم أقنعوهم بأنهم قد خلصوهم للتو من عشرات من "الحشاشين" الذين كانوا يهمون بتفجير بيتهم لأنهم لم يجدوا شيئا آخر يفجرونه بعد أن انقطعت عنهم الأوامر التي لم يكونوا يعلمون ممن يتلقونها أو من يدفع لها . أم أنها ابتسمت لأنها لم تجد في بيتهم الا العسل الذي لايدخل حتما في صنع القنابل النووية ، و وجدت كأصحابها أن الغزو "النزهة" كان فقط لإيقاف  العالم قليلا عن التطور أسرع منهم . تُفقر إنسانا لتجلس معه بعد ذلك وتقول أنك جالست فقيرا وابتسمتَ له ! . وكثير ممن يرونها القديسة "انجلينا جولي" التي تقتل المئة ألف  رجل بضربة واحدة لتحمي طفلا معاقا سيرون ابتسامتها ذات قدسية لأنها فقط قضت حياتها تأكل في مطاعم الـ "فاست فود" و تراقص الغرباء في البارات و تسكن قرب مصنع طائرات . لا يهم أي ذلك كان ، المهم أن هناك من يقف وراء الصورة فيخرجها و كما يريد هو و كل الصور كذلك ومن يصدقها يصدق ما لا يعقل . فرجل يعيش في كهف يهدد رجلا يقطن الكواكب البعيدة و أطفال لا يملكون حتى حق الإبتسامة يهددون حياة من يستطيع أن يريك الخائف مبتسما

   *****************************
بقع تزين القميص



يحق لك هذه الإبتسامة الواثقة فالناس حولك هناك لا يجد فضولهم وقتا للنظر إليك وإن فعل فهم لن يرون مايدفع للسخرية أو مايشين ، و ربما تبعك ملايين من ذوي العيون الممطوطة فلطخوا ملابسهم لأنك بالنسبة لهم "أساس الموضة" و هم الذين شرعوا في صبغ شعورهم بالأشقر مع أن جيناتهم لاتقبله لونا في أجسادهم ، و عندنا ربما تمنى الملايين "منهم" أن يتكفلون بإزالة تلك البقع ليكونوا أرقى و أذكى و أسعد ، والملايين منهن سينشغلن عن تلك البقع بنوع قهوتك و شنطتك وقبعتك وطلاء أظافرك وقميصك وما تحته وربما انتقدنك فقط في تقليدك لهن بتسريحة شعرك ، أما الملونين فأنت تبعثين البهجة في نفوسهم لأنك تثبتين بتلك البقع أنك لست بيضاء تماما وإذا هم ليسوا سود تماما ، وأنا يكفي أنني امتدحت شكل تلك البقع التي تزين قميصك و ظفرت بذلك بدعوة منك على العشاء  

*********************************


و الشمـس نتهادى




سترافقيني يوما الى المكان الذي كنتِ تقفين فيه وتهمسين الى صاحبك وصاحبي عما في قلبك من شوق لي . سيقهقه عندما يرانا سوية وسيتذكر أن أمواجه كانت تخبرك وتخبرني وقتها أن كل منا يقف على الضفة الأخرى من الآخر . يومها تمنى البحر أن يكون أثيرا لا يحمل المشاعر بين قلبينا فقط بل يحملنا الى أحضان بعض
عندها سنغوص سوية لنهدي البحر ضمات لم يحظ بها منذ أن أضحى رواده البشر فقط . وعندها سأخرج رأسي بعد أن تستلم أنفاسي لأجد سفن الأسكندر تنزل اليونانيين الى الشاطيء ويممون صوب أوديسيا والأسكندر أمامهم يتبع سببا ، ثم أخرج رأسي مرة أخرى لأجد سفن كورش تُنزل الفارسيون وقد أتبع سببا آخر ، ثم أخرج رأسي فأرى فرس موسى ابن نصير تخوض مياه الشاطيء وهو يتمنى أن يتبع سببا أبعد 
وعندما أصحو من تلك الخيالات أرى أن اللحظات معك يجب ألا تكون إلا حبا و للحب ، فأخترع من الرمزيات ما أعجز ليوناردو دافنتشي وأريك كيف يكون البحر أحيانا بالنسب للرجل هو إحساس المرأة 
 ثم عندما ينوي صاحبنا أن يحتضن رفيقة نهاره ، نمازح البحر ونتهادى الشمس 




هناك تعليقان (2):

آلاء يقول...

يَقولُونَ دَائمًا ( الصُّورَةُ تَتحدَّث )
وكثيرًا ما تَنوبُ صُورَةٌ عَن مَا اسْتَعصَى مِنَ الكَلام ..
ونَادِرًا ما يمَنحُ الكَلامُ الصُّورَةَ لَونَها الحَقِيقي ..
وهُنا صِدقًا .. لَمَسْتُ هذه ( النُّدرَة )
وأحبَبتُ اللُّغَةَ الرائِقَة .. وعُمْقَ الفِكرَةِ غيِر الُمتَكلَّف ..


سعيدةٌ أنّي هُنا (:

naya يقول...

أيّها الأثيريّ .
نحنُ نرضعُ من ثديِ مدونة حالمةٍ هادئة .
لا تضنّ علينا ب خمس رضعات مشبعات ، وحولينِ من كتابات .
ننتظرك ، ربما بحبّ ، وربما ب جوع .

هيّا .